ابن الجوزي
247
صفة الصفوة
820 - عثامة عن محمد بن سليمان أن عثّامة كفّ بصرها . وكانت متعبّدة . قال الجرويّ : حدثنا عمرو بن أبي سلمة عن سعيد بن عبد العزيز قال : ما نعلم أحدا أحنث في مشي فمشى إلا عثامة فإنها حنثت فمشت إلى مكة فأنفقت خمسمائة دينار . محمد بن سليمان بن بلال بن أبي الدرداء أن أمه عثامة كفّ بصرها فدخل عليها ابنها يوما وقد صلّى ، فقالت : أصلّيتم أي بنيّ ؟ قال : نعم . فقالت : عثّام مالك لاهية * حلّت بدارك داهيه أبكي الصّلاة لوقتها * إن كنت يوما باكيه وأبكي القرآن إذا تلي * قد كنت يوما تاليه تتلينه بتفكّر * ودموع عينك جاريه فاليوم لا تتلينه * إلا وعندك تاليه لهفي عليك صبابة * ما عشت طول حياتيه 821 - أم البنين بنت عبد العزيز بن مروان أخت عمر عن علي بن أبي جملة قال : سمعت أم البنين ابنة عبد العزيز بن مروان تقول : أفّ للبخل ، لو كان قميصا ما لبسته ، ولو كان طريقا ما سلكته . سعيد بن مسلمة بن هشام الأموي قال : كانت أم البنين ابنة عبد العزيز بن مروان تبعث إلى نسائها فيجتمعن ويتحدّثن عندها وهي قائمة تصلي ثم تنصرف إليهن فتقول : أحبّ حديثكم فإذا قمت في صلاتي لهوت عنكنّ ونسيتكنّ . قال : وكانت تكسوهنّ الثياب الحسنة وتعطيهنّ الدنانير وتقول : الكسوة لكنّ والدنانير اقسمنها بين فقرائكنّ . وكانت تقول : جعل لكل قوم نهمة في شيء ، وجعلت نهمتي في البذل والإعطاء ، واللّه للصّلة والمواساة أحبّ إليّ من الطعام الطيّب على الجوع ، ومن الشراب البارد على الظمأ ، وكانت تقول : وهل ينال الخير إلا باصطناعه ؟ وكانت تقول : ما حسدت أحدا قط على شيء ، إلا أن يكون ذا معروف فإني كنت أحبّ أن أشركه في ذلك .